تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢

فإنما يبعه المعراج عجباً به. ثم تلا هذه الآية: ﴿تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4] فقعدنا فيه، فعرج بنا حتى انتهينا إلى باب السماء الدنيا، وعليها ملك يقال له: إسماعيل، جنده سبعون ألف ملك، جند كل ملك سبعون ألف ملك، وتلا هذه الآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ﴾ [المدثر: 31] فاستفتح جبريل فقال: من هذا؟ قال جبريل؛ قيل: ومن معك؟ قال محمد.

(2/ 260)

قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا مرحباً به، ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا. فأتيت على آدم، فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك آدم. فرحّب بي ودعا لي بخير. قال: وإذا الأرواح تعرض عليه. فإذا مرّ به روح مؤمن، قال: روح طيّب ورائحة طيّبة، وإذا مرّ به روح كافر قال روح خبيث ورائحة خبيثة.

قال: ثم مضيت فإذا أنا بأخاوين عليها لحوم منتنة وأخاوين عليها لحوم طيبة وإذا رجال ينهسون اللحوم المنتنة ويدَعون اللحوم الطيّبة، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الزناة يَدَعُون الحلال ويبتغون الحرام.

قال: ثم مضيت فإذا أنا برجال تُفَكَّ أَلْحِيهِم وآخرين يجيئون بالصخور من النار فيقذفونها في أفواههم فتخرج من أدبارهم. قال: قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً. ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء: 10].

قال: ثم مضيت فإذا أنا بقوم يقطع من لحومهم بدمائهم فيُضْفَزُونها ولهم جؤار؛

٩٨٢ / ٢٬٠٨٣