تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤

السماء الخامسة، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال محمد. قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحباً به ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا. فإذا أنا بهارون. وإذا لحيته شطران: شطر أبيض وشطر أسود. فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا المحبب في قومه وأكثر من رأيت تبعاً. فرحب بي ودعا لي بخير. ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل. فقيل من؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل أوقد بعث إليه؟ قال نعم. قالوا: مرحباً به ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا فإذا أنا بموسى، وإذا هو رجل أشعر، لو لبس قميصين لنفذهما الشعر. فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك موسى. فرحب بي ودعا لي بخير. قال: فمضيت، ثم سمعت موسى يقول: يزعم بنو إسرائيل أني أكرم الخلق على الله، وهذا أكرم على الله مني. ولو كان النبي وحده لهان عليّ، ولكن النبي ومن تبعه من أمته. ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، فقيل له: من هذا قال جبريل. قيل: ومن معك؟ قال محمد. قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحباً به ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا. فأتيت على إبراهيم فإذا هو مستند إلى البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة. فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم. فسلمت عليه. فرحب بي ودعا لي بخير. فإذا أمتي عنده شطران: شطر عليهم ثياب بيض، وشطر عليهم ثياب رمد؛ فدخل أصحاب الثياب البيض واحتبس الآخرون. فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً. وكل إلى خير. ثم قيل لي: هذه منزلتك ومنزلة أمتك. ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 68].

قال: ثم انتهينا إلى سدرة المنتهى فإذا أحسن ما خلق الله، وإذا الورقة من ورقها لو غطّيت بها هذه الأمة لغطّتها. ثم انفجر من تحتها السلسبيل، ثم انفجر من

٩٨٤ / ٢٬٠٨٣