تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥

السلسبيل نهران: نهر الرحمة ونهر الكوثر؛ فاغتسلت من الرحمة فغُفِر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر. ثم أعطيت الكوثر فسكلته حتى انفجر بي في الجنة، فإذا طيرها كالبخت، وإذا الرّمانة من رمانها كجلد البعير المقّتب. قال: ونظرت إلى جارية فقلت: لمن أنت يا جارية؟ فقالت: ليزيد بن حارثة. قال: فبشّرت بها زيداً. قال: ثمّ نظرت إلى النار، فإذا إِنَّ عذاب ربي لشديد، لا تقوم له الحجارة ولا الحديد. قال: ثم إني رُفِعت إلى سدرة المنتهى فغشّاها من أمر الله ما غشّى، ووقع على كل ورقة منها ملك، وأيّدها الله بأيده، وأوحى لي ما أوحى، وفرض عليّ في كل يوم وليلة خمسين صلاة.

(2/ 262)

فرجعت إلى موسى فقال: ما فرض عليك ربك؟ فقلت: فرض عليّ في كل يوم وليلة خمسين صلاة. قال ارجع إلى ربك واسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم. قال: فرجعت إلى ربي، فقلت: أي ربّ حُطَّ عن أمتي، فإن أمتي لا تطيق ذلك. فحطّ عني خمساً. فرجعت إلى موسى عليه السلام فقال: ما فرض عليك ربك؟ قال: قلت: حطّ عني خمساً. فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك. قال: فرجعت إلى ربي فحطّ عني خمساً. قال: فلم أزل أختلف ما بين ربي وبين موسى حتى قال: يا محمد: لا تبديل، إنه لا يُبَدَّل القولُ لَدَيَّ؛ هي خمس صلوات في كل يوم وليلة، كل صلاة عشر، فتلك خمسوة صلاة. ومن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن عملها كتبت له عشراً. ومن همّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه، ومن عملها كتبت عليه سيئة واحدة. قال: فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف. فقلت: قد راجعته حتى لقد استحييت.

٩٨٥ / ٢٬٠٨٣