تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٦

وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مررت ليلة أسري بي على سرير وعليه ملك قائم بيده حربة. فقلت: من هذا يا جبريل؟ فقال: إن نبياً أسري به قبلك فمر على هذا وهو قاعد، فظن أنه ربه، فأهوى له ساجداً، فأقامه الله منذ يومئذٍ ليعلم أنه عبد»

قوله: تعالى: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ أي: ما أراه الله من الآيات والعبر في طريق بيت المقدس. قال: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ يعني نفسه، لا أسمع منه ولا أبصر.

قال الكلبي: لما أخبر النبي عليه السلام بذلك المشركين قال المشركون: تحدثنا أنك صليت الليلة في بيت المقدس ورجعت من ليلتك، وهو مسيرة شهر للذاهب وشهر للمقبل.

وقال بعضهم: رويدك يا محمد نسألك عن عيرنا، هل رأيتها في الطريق؟ قال: نعم. قالوا أين؟ قال: مررت على عير بني فلان بالروحاء، وقد أضلّوا ناقة، وهم في طلبها، فمررت على رحالهم وليس بها منهم أحد [فوجدت في إناء من آنيتهم ماء فشربته، فسلوهم إذا رجعوا هل وجدوا الماء في الإِناء]. قالوا هذه والله آية بينة. قال: فمررت على عير بني فلان فنفرت مني الإِبل ساعة كذا وكذا. ووصف جملاً منها؛ قال: كان عليه أجير بني فلان، عليه جُوالق أسود مخطط ببياض. قالوا: هذه والله آية وقد عرفنا الجُوالق. قال: ثم مررت على عير بني فلان بالتنعيم. قالوا فإن كنت صادقاً فإنها تقدم الآن. قال: أجل.

(2/ 263)

قالوا: فأخبرنا بعدتها وأحمالها ومن فيها. قال: كنت مشغولاً عن ذلك. قال: فبينما هو يحدثهم إذ مثل له عدتها وأحمالها في الحَدور يقدمها جمل أورق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ها هي ذي منحدرة من ثنية كذا

٩٨٦ / ٢٬٠٨٣