الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨حمد الله. والعامة على أن الشكور المؤمن، وهو حقيقة التفسير.
(2/ 265)
وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)
قوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكِتَابِ﴾ قال الحسن: يقول: أعلمناهم. كقوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ﴾ [الحجر: 66] أي: أعلمناه: ذكروا أن مجاهداً قال: ﴿وَقَضَيْنَا﴾ أي: كتبنا. ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ [يعني لتهلكن في الأرض مرّتين] ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ [يعني لتقهرن قهراً شديداً].
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أَولاَهُمَا﴾ أي: أولى العقوبتين ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ تفسير مجاهد: إنهم فارس. ﴿فَجَاسُوا خَلاَلَ الدِّيَارِ﴾ فقتلوهم في الدِّيار وهدموا بيت المقدس وألقوا فيه الجيف والعذرة ﴿وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً﴾ أي: إنه كائن.
ذكر بعضهم قال: عوقب القوم على علوّهم وفسادهم، فبعث الله عليهم في الأولى جالوت الجزري، فسبى وقتل وجاسوا خلال الدّيار كما قال الله. ثم رجع القوم على دخن فيهم كثير.
قال: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾ أي: أكثر عدداً. قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ ففعل ذلك بهم في زمان داود يوم طالوت.
قال: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ أي: فلأنفسكم. ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الأَخِرَةِ﴾ أي: من العقوبتين ﴿لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ وهي تقرأ على وجهين: ﴿لِيَسوءَ﴾ مخففة، أي ليسوءَ الله وجوهَكم، والوجه الآخر ﴿لِيسُؤا﴾ مثقلة، يعني القوم وجوهَكم. ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ﴾ يعني بيت المقدس ﴿كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي: كما دخله عدوّهم قبل ذلك.