تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

قال: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ أي: وليفسدوا ما غلبوا عليه فساداً. فبعث الله في الآخرة بختنصر البابلي المجوسي فقتل وسبى وخرب بيت المقدس، وقذف فيها الجيف والعذرة. ويقال إن فسادهم الثاني قتل يحيى بن زكرياء، فبعث الله بختنصر عقوبة عليهم بقتلهم يحيى، فقتل منهم سبعين ألفاً.

وذكر بعضهم قال: كان يحيى بن زكرياء في زمان لم يكن للرجل منهم أن يتزوج امرأة أخيه بعده. فإذا كذب متعمداً لم يُوَلَّ الملك. فمات الملك. وولى أخوه، فأراد أن يتزوج امرأة أخيه [الملك الذي مات]. فسألهم فرخصوا له. وسأل يحيى بن زكرياء فأبى أن يرخص له. فحقدت عليه امرأة أخيه. وجاءت بابنة أخي الملك الأول إليه، فقال لها: سليني اليوم حكمك. فقالت: حتى انطلق إلى أمي. فلقيت أمها فقالت: قولي له: إن أردت أن تفي لنا بشيء فأعطني رأس يحيى بن زكرياء، فقالت: أقول له خيراً من هذا. فقالت هذا خير لك منه. فأتت إليه فسألته. فكره أن يُخلِفها ولا يُوَلَّى الملك. فدفع إليها يحيى بن زكرياء. فلما وضعت الشفرة على حلقة قال: [قولي] بسم الله هذا ما بايع عليه يحيى بن زكرياء عيسى بن مريم على أن لا يزني ولا يسرق ولا يلبس إيمانه بسوء. فلما أمَرَّت الشفرة على أوداجه فذبحته ناداها منادٍ من فوقها فقال: يا ربة البيت الخاطئة الغاوية. قالت: إنها كذلك فماذا تريد منها؟ فقال: لِتَبْشِر، فإنها أول من تدخل النار. قال فخسف بابنتها. فجاءوا بالمعاول فجعلوا يحفرون عنها وتدخل في الأرض حتى ذهبت ولم يُقدر عليها.

(2/ 266)

عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11)

٩٨٩ / ٢٬٠٨٣