الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١١بعضهم: يدعو على ماله فيلعن ماله وولده، ولو استجاب الله له لأهلكه.
(2/ 267)
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)
قوله: ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ فَمَحَوْنَا ءَايَةَ الّيْلِ﴾ وهي السواد الذي في القمر. ويقال مُحِيَ من ضوء القمر من مائة جزء تسعة وتسعون جزءاً وبقي منها جزء واحد. قال: ﴿وَجَعَلْنَا ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ أي: منيرة، يعني به ضوء النهار. ﴿لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمِْ﴾ يعني بالنهار. ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ﴾ بالليل والنهار.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً﴾ أي: بيّنّاه تبييناً، وقال الحسن: فصّلنا الليل من النهار وفصلنا النهار من الليل، والشمس من القمر والقمر من الشمس.
قوله: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ قال الحسن: طائره: عمله. قوله: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ قال بعضهم: سيقرأ يومئذٍ من لم يكن قارئاً في الدنيا.
ذكروا عن أبي بن كعب قال: يُدعى الخلائق يوم القيامة للحساب؛ فإذا كان الرجل في الخير رأساً، يدعو إليه ويأمر به، ويكثر عليه تبعه، دعِيَ باسمه واسم أبيه، فيقوم، حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات، وفي ظاهره الحسنات، فيبدأ بالسيئات فيقرأها فيشفق ويتغير لونه. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك وقد غفرت لك فيفرح. ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته، فلا يزداد إلا فرجاً. ثم إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك وقد ضوعفت لك، فيبيض وجهه، ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه ويكسى حلتين، ويحل كل مفصل منه ويطول ستين ذراعاً، وهي قامة آدم. ويعطى كتابه بيمينه، فيقال له: انطلق إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا. فإذا أدبر قال: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍِ حِسَابِيَه﴾ يقول الله: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾