تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٧

ذكروا عن الحسن أن سائلاً قام فقال: يا رسول الله، لقد بتنا البارحة بغير عَشاء، وما أحسبنا الليلة نرجوه. فقال: يرزقنا الله وإياك من فضله، اجلس. فجلس. ثم قام آخر فقال: مثل ذلك. فردّ عليه رسول الله مثل ذلك. فأُتِي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أواق من ذهب، فقال: أين السائلان؟ فقام الرجلان فأعطى كل واحد منهما أوقية، ولم يسأله أحد، فرجع بأوقيتين، فجعلهما تحت فراشه. فسهر ليلته بين فراشه ومسجده، فقالت أم المؤمنين: يا رسول الله ما أسهرك؟ أوَجَع أم أمر نزل؟ فقال: يا عائشة، أُتِيت بأربع أواق فأمضيت وقيتين وبقيت وقيتان، فخشيت أن يحدث بي حدث ولم أوجّههما.

قال بعضهم: بلغنا أن قوله: ﴿فَقُلْ لَّهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً﴾ أن يقول لهم: يرزقنا الله وإياك.

ذكر عن عائشة أنها قالت: لا تقولوا للسائل: بارك الله فيك، فإنه قد يسأل البَرُّ والفاجرُ، ولكن قولوا: يرزقنا الله وإياك.

قوله: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ يعني انتظار رزق من ربك.

ذكر الحسن قال: كان السائل يسأل فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أصبح في بيوت آل محمد صاع من طعام، وهي يومئذ تسعة أبيات. ولم يكن به شكوى، ولكن والله اعتذار منه عليه السلام.

(2/ 273)

وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29)

قوله: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ أي لا تدع النفقة في حق الله فيكون مثلك الذي غُلَّتْ يده إلى عنقه فلا يستطيع أن يبسطها.

قال: ﴿وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ﴾ أي: فتنفق في غير حق الله ﴿فَتَقْعُدَ مَلُوماً﴾ في عباد الله لا تستطيع أن تُوسِع الناس ﴿مَّحْسُوراً﴾ أي: قد ذهب ما في يديك. يقول: قد حسر.

وقال بعضهم: يقول: لا تمسكها عن طاعة الله ولا عن حقه، ولا تبسطها كل

٩٩٧ / ٢٬٠٨٣