تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٨

البسط أي: لاتنفقها في معصية الله وفيما لا يصلح، وهو الإِسراف. قال: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُوماً﴾ في عبادالله ﴿مَّحْسُوراً﴾ أي: على ما سلف من أمره وفرط.

(2/ 274)

إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33)

قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ أي: ويقتر. وتقتيره على المؤمن نظرٌ له. ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً﴾.

قوله: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ﴾ يعني الموءودة ﴿خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ﴾ أي: خشية الفاقة. كان أحدهم يقتل ابنته، يدفنها وهي حية حتى تموت مخافة الفاقة، ويغذو كلبه. ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ أي: ذنباً كبيراً. أي: قتل النفس التي حرّم الله من الكبائر.

قوله: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ أي: وبئس الطريق.

قوله: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ أي: إلا بالقوَد؛ أن يقتل قتيلاً فيُقتل بمن قتل. قوله: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً﴾ أي: القَوَد، إلا أن يعفو الولي أو يرضى بالدية إن أُعطِيهَا. قوله: ﴿فَلاَ يُسْرِف فِّي القَتْلِ﴾ أي: لا يقتل غير قاتله. ﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾ أي: ينصره السلطان حتى يُقيدَه منه.

وقال بعضهم: ﴿إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً﴾ أي: في الآخرة، يعني الذي يُعتَدى عليه فقُتِل، وليس هو قاتل الأول، أي: يُنصر على الذي اعتدى عليه فقتله.

قوله: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ والتي هي أحسن أن يوفر عليه ماله ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أي: حتى إذا بلغ أشده دفع إليه ماله إِنْ أُونس منه رشد.

٩٩٨ / ٢٬٠٨٣