كتاب مسائل شعر المرأة في الفقه الإباضي لزقاو. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠النساء فيتخصَّصن في مسائلهن ويعفين الرجال من حرج الفتوى في أحوالهنَّ الشخصيَّة. ولنا عبرةٌ من الهدي النبويَّ، وقصَّة المرأة التي سألت الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن غُسلها من المحيض، فقال - صلى الله عليه وسلم - «خُذِي فِرْصةً مِن مِسْكٍ فتطهَّري بها»، فقالت: «كيفَ أتطَهَّرُ بها؟»، قال: «تطهَّري بها!» قالت: «كيف أتطهَّر بها؟» قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سُبحان الله، سبحان الله!» واستتر بثوبه: «تطهَّري بها!» فقلتُ [أي عائشة - رضي الله عنها -]: «فاجتَذبتُها وعرفتُ الذي أرادَ، فقلتُ لها: تَتَبَّعي بها آثار الدَّم» يعني: الفرج.
وممَّا يبشِّر بالخير أن نجد في أمَّتنا ومن بناتنا ونسائنا من يتفقَّهن في دينهِنَّ، فيتصدَّرن ـ عن علمٍ وفقهٍ ودراية ـ للفتوى بل وللتأليف في فقه النساء، والله نسأل أن يزيدهن علمًا، ويُبارك جهودَهُنَّ، ويُسدِّد سعيهُنَّ، ويهديهِنَّ ويهدي بهنَّ، ويجعلهن سببًا للرشاد والصلاح في المجتمع النسوي بالخصوص.
فهذه الدراسة لن تخلو من الفائدة للقارئ إن شاء الله، كما أنَّها لن تخلو كذلك من النقائص والعيوب، فشأنُها شأن أيِّ بحثٍ أكاديميٍّ بشري يعتَوِرُه النقصُ والقصورُ، فهي خطوة أولى من الطالبة الباحثة في سبيل التأليف الفقهي المنهجي، نرجو أن لا تكون «كبيضة الديك» كما يقال، فالأمَّة تنتظر منها مزيد التفقُّه والبحث والتأليف، وترجو أن تجد مساحةً في الميدان لتجسيد علمها: دعوةً وإرشادًا وتعليمًا وتوجيهًا.
واستسمح القارئ الكريم لأنقل إليه في هذا الصدد شيئًا مما قاله الأستاذ «محمد بن بكير ارشوم» ـ تغمَّده الله بواسع برحمته ـ في مقدِّمة مناقشته لهذا البحث قبل ثلاث سنوات:
1. «الطالبة اهتدت إلى بحثٍ عصريٍّ وهو: «أحكام شعر المرأة في الفقه الإباضي»، وهو موضوعٌ تتجاذبُه أحكامٌ فقهيَّة