كتاب مسائل شعر المرأة في الفقه الإباضي لزقاو. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨مطلبٌ حثيثٌ للقارئ المعاصر غير المتخصص، الذي لا يجد الجهد ولا الوقت لتقليب صفحات عشرات المجلدات والموسوعات الفقهية ليقف على رأي هذا العالم أو ذاك في جزئية دقيقة من إحدى المسائل، وكثيرًا ما يُفضي به جهدُه إلى أفكارٍ مشوَّشةٍ لا يستطيع الترجيح بينها، أو يعود خاليَ الوفاض بلا جوابٍ إن كانت المسألة من النوازل أو من مستجدَّات العصر، فتأتي مثل هذه البحوث المركَّزة لتحمل عن القارئ عبء البحث والجمع والتحليل والترجيح … فيجد بُغيته بيُسرٍ، ويصل إلى حكم الشارع والحكمة فيه، والرأي الراجح والمرجوح بلا عنتٍ ولا عسر.
أمَّا الملحظ الثاني في هذه الدراسة فهو أنها تتناول مسألة «أحكام الشعر» وهي من المسائل التي كثر فيها التجوُّزُ والتساهلُ عند كثير من المسلمين والمسلمات، باعتبارها من المسائل الفرعيَّة، وبخاصَّة ما تعلَّق منها بشعر المرأة الذي هو في الأساس تاجُ زينتها ومكمنُ فتنتها، ولما ألفينا الشارع قد رتَّب على هذه الزينة أحكامًا، فإنَّ كثيرًا من أعداء الإسلام قد تفنَّنوا في التحايل عليها، فزينوا الموضات «بالقصَّ} و «النَّمص» و «الصبغ» و «الوصل» … فانساق كثير من المسلمات وراء هذا الإغراء الإعلاميِّ والتجاريِّ، فغابت الحدود بين الواجب والمُستحَبِّ، والمكروه والمحرَّم، فكان مفيدًا مثلُ هذا البحث في تبيين هذه الأحكام، مع التركيز على رأي المدرسة الإباضية الحازم منذ القديم في الموضوع، لذلك تجد المرأة المسلمة الإباضية ـ بحمد الله ـ كاملة الستر على أتمِّ وأكمل ما أمر به الشرع من ضوابطَ وشروطٍ، وعلى الحقِّ الثابت مما تُقرُّ به سائر مذاهب الأمَّة الإسلامية، فكان هذا البحث تنويرًا للمسلمين بعامَّة، وإبرازًا لرأي علماء الإباضية في مسائل شعر المرأة، وتأكيدًا خاصًّا للفتاة المسلمة الإباضية بأنها على الحق المبين، وأنَّ ما هي عليه اليوم من الستر والطهر مُنْبَنٍ على أصلٍ فقهي متين، وركن من أركان الشرع الحنيف ركين.