مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١١

ففي هذه السورة سورة النور أنواع الأحكام والآداب والردع من الوقوع في الفواحش والموبقات والمنع من الوقوع قبل التردي والحكماء يقولون : الوقاية خير من العلاج ، فلنا كثير من الأوامر والنواهي في هذه السورة إذا تتبعناها نحمي ايماننا من الكدر ومجتمعاتنا من الأمراض الفتاكة التي تخرب المدائن والقرى ولنا كثير من أنواع العلاج في حالات الإصابات بشيء من هذه القاذورات التي تلوث المجتمعات إذا ظهرت فيها ولم تعالج بما يزيلها قبل الإستشراء والتمكن أعطانا الله تبارك وتعالى أسباب الوقاية وفي حال الإصابة أرشدنا إلى أسباب العلاج بما وضع من الحدود التي أمر باقامتها في غير ما رافة ولا هوادة بدأ بحد عقوبة الزنا لخطره الكبير على نفس الفرد وعلى بنيان المجتمع فصدع بحده هكذا هكذا بدون مقدمة ليكون أشد وقعا في النفوس ثم أمر بابعاد الزناة عن المجتمع المسلم حتى لا يتلوث فقال : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحزم ذلك على المؤمنين . ثم شدد في ظروف اقامة الحد فأمر بشهود جماعة المؤمنين للعظة والإعتبار وخزى المحدود فقال : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ثم ثنى بعد ذلك بحد القذف والتشديد فيه حتى لا تنتشر الفاحشة في المجتمع النظيف وحتى تصان أعراض المسلمات والمسلمين ولا شيىء يشيع الفساد وينتشر الفواحش كشيوع التهم وانتشار الكلام في الناس فهو الذي يهيج الشهوات في نفوس مرضى القلوب الذين يتشممون الجيف ويتحسسون الريب ومواطنها .

١١ / ١٧١