في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٢فالقذف لا يقل خطرا عن الزنا ولذلك أمر بلإقامة الحدود على كل من يقذف برئية أو برلئيا كما تقام على الزناة أنفسهم ثم أمر المسلمين المؤمنين ان يحسنوا الظن بأنفسهم وإذا ظن الجار خيرا بجارته لا يخطر بباله أن يتعرض لها ولو بالإشارة والغمز انما يكون ذلك اذا ظن سوءا فيطمع أن توافقه على قصده الخبيث أو يوافقهما هي على ما تطمع منه كل ذلك يكون عند شيوع الفساد فالأوساط التي يتعرض فيها الشبان للفتيات على أبواب المدارس أو يطرقون عليهن أبوابهن أو يتعرضون لهن في الطرقات أوساط موبوءة شاعت فيهن قالة السوء وظن السوء ، لذلك يأمر الله تبارك وتعالى المؤمنين والمؤمنات ان يظن بعضهم ببعض خيرا وينفوا عن قلوبهم الوساوس والهواجس السيئة - لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا - كما سيأتي الكلام في قصة الأفك ، يأمرنا الله تبارك وتعالى أن نشيع بيننا حسن الظن وليس ردالتهم هو الرضى بوقوع الفاحشة كما ان السوء الظن وشيوع التهم ليس هم قمعا للفواحش بل هو اشاعة لها فإن كثيرا ممن يشبعون التهم هم المتهمون بحب للفواحش لا تحملهم الغيرة على ذلك كما يتوهم البسطاء من الناس بل يشيعون التهم لمرض في قلوبهم فهي تهوى الكلام في الفواحش كما يعترف الكثير منهم بتصريحات فيها خبث وريبة فالذي يحملهم على الولةغ في أعراض المحصنات هو الحقد عليهن لتمسكهن بأهداب الفضيلة والستر والحياء والأغراض أخرى دنيئة في نفوسهم الخبيثة فنهى الله المؤمنين والمؤمنات عن الإستماع إليهم والإنخداع بترهاتهم وأمر برد أقوالهم وحكم عليهم بالفسق والكذب وأمر بجلدهم حد القذف كما سيأتي ونهانا عن قبول شهادتهم وأخبر أنه أعد لهم عذابا أليما في الدنيا والآخرة كل ذلك ليطهر المجتمعات المسلمة لتحصن الفروج وتغض البصار ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها - ..