مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٢١

ومن أبرز سمات هذا العصر ترديه في الميدان الجنسي فقد هوى في القرار الأسفل وانتكس في حمأة الفساد الخلقي فسدت العلاقات الجنسية غاية الفساد وانتشر العرى والاختلاط ومات الشرف ودفنت الفضيلة وكثر أولاد الزنى وفساد هذا العالم بفساد المرأة فقد انسلخت من آخر بقايا الفضيلة وتجردت من ثياب الحياء والدين فهن الكاسيات العاريات المائلات المميلات وانفرطت عقود الأسر والعائلات وهي الطامة الكبرى ولعل الله يحدث في ملكه ما يريده فيوجه عباده إلى ما يخلصهم من هذه الهاوية فيرجعون إلى النظر في ما يصلح أمرهم ويقوم اعوجاجهم ويملأ الفراغ الروحي الذي خلفته الحضارة الخاوية وقد بدأت تظهر البشائر وشعر الناس بحاجتهم إلى الدين فهو وحده الذي إن راجعوه وجدوا فيه شفاء صدورهم وغذاء عقولهم وقلوبهم وصلاح جميع أمورهم ولا يزال كتاب الله محكما مسايرا للعقل والتطورات العلمية ولن يزال كذلك صالحا لكل زمان ومكان ، كيف لا وهو النور النازل من الله نور السموات والأرض فمن اهتدى به فهو على نور من ربه ويوم القيامة يسعى نوره بين يديه وعن يمينه ومن ابتغى الهدى في غيره فهو ضلال وظلام وشقاء ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور . ولو اتبع الناس الآيات البينات من سورة النور لاستنارت قلوبهم وعقولهم واستقامت أمورهم في هذه الدنيا ويوم القيامة . الله نور السموات والأرض ، النور اسم من أسماء الله الحسنى نؤمن به ونعلم أثره في المخلوقات ولا نعلم حقيقته كما ى نعلم حقيقة الذات العلية الواجب الوجود وهكذا جميع أسماء الله الحسنى ندعو الله بها ونؤمن بكمالاتها ولا نخوض في حقيقتها فالخوض في إدراكه أشرك والعجز عن إدراكه إدراك .

١٢١ / ١٧١