في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٢٠أي نور يقارب نور الله الذي ينير لنا طريق السعادة الأبدية ! النور الذي ينظم علاقات الناس ويضع أصول الحضارة البشرية والمدنية الحق ويبني بناء الأسرة المسلمة على أساس من العفة والحصانة فالعائلة المصونة هي النواة الصالحة للمجتمع الصالح النظيف المجتمع الذي يستنير بنور الله يضع مقاييس الحضارة على موازين الله التي لا تحيف ولا تجور فيجمع بين حضارتي الروح والمادة فلا يضخم جانبا على حساب الجانب الآخر ، لا كحضارة هذا العصر الجوفاء الخالية من الروح والقيم الإنسانية حضارة المتع واللذات البهيمية والتكالب على طلب العلو وجمع المال . لقد تفنن إنسان هذا العصر في اختراع وسائل الفتك بأخيه الإنسان ففاق بذلك جميع الوحوش المفترسة فانطبقت عليه الآية - ثم رددناه أسفل السافلين – فقد تردى بحضارته المادية في أسفل درجات التسلط واتباع الشهوات وهو دوما يكفر في الهبوط لا في الصعود وصدق الذي قال معلقا على صعودهم في الفضاء – لأن يمشي الناس في الأرض وهم أطهار خير لهم من أن يطيروا إلى السماء وهم فجار- إن إنسان هذا العصر المتجرد من الدين المتفنن في حضارة الظلم والدمار يفوق شياطين الجن في التمرد على الله والمكر والكيد فكان على حد القائل
وكنت أمرءا من جندا ابليس فارتقى
بي الأمر حتى صارا ابليس من جندي
فلو مات قبلي كنت أحسن بعده
طرائق فسق ليس يحسنها بعدي