مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

- مثل نوره كمشكاة فيها مصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضي ولو لم تمسسه نار على نور _ مثل نوره الذي يفيضه على قلوب المؤمنين ويريهم به طريق الهدى كمشكاة فيها مصباح ، والمشكاة موضع المصباح في بناء مرتفع ثابت والزجاجة تعكس ضوء المصباح وتقيه الرياح والأمطار وكل ما يكون سببا في إطفائه وقديما صنع الناس الزجاج انتفعوا به في شتى أغراضهم ووصف الزجاجة بالإشراق والصفاء كأنها كوكب درى نسبة إلى الدر لقوة إشراقه ولمعانة فهو كوكب ممتاز في إشراقه ولمعانة بين النجوم ثم وصف مادة هذا المصباح إنها زيت جيد صاف من شجرة مباركة لا شرقية ولا غربية تشرق عليها الشمس من جميع جهاتها فهي شجرة مباركة الثمار نقية الزيت حتى إنه ليكاد يضي بذاته قبل اشتعال النار فيه ضرب الله المثل بمصباح الزيت لأن الناس كانوا يستصحبون بالزيت وجعله في زجاجة فجميع أنواع المصابيح في الزجاج فهو الذي يحمى المصباح ويعكس النور وقد تطورت المصابيح ولم يستغن الناس عن الزجاج ، والمشكاة تحصر النور وتعكسه فهو نور على نور ، نور المصباح عكسته المشكاة وجلته الزجاجة وحمته من تأثير الرياح فهو نور ثابت مضي دائم الإشراق مستمرة وكذلك نور الله في قلب المؤمن بينما قلب الكافر في ظلام وقلب المنافق متقلب لا يظهر فيه النور إلا لمحات سرعان ما تطغى ظلمات الشهوات والريب فيختفي فالكفار في ضلال والمنافقون في حيرة وشك والمؤمنون على هدى من ربهم ويقين – يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شي عليم - يقذف الله من نوره في قلب من يشاء من عباده وهو الشرح المعبر به في آية الزمر – أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه – تلك هداية التوفيق والإيصال يجعلها الله هبة منه للمؤمنين الذين استنارت قلوبهم بالإيمان الصادق ولم تعتمها ظلمة الشهوات والمخالفات ولم يصبها النفاق فهي قلوب

١٢٣ / ١٧١