مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٣١

وفي الآية يرد التعبير بمن التي للعقلاء وهذا أما تغليبا لأن في المسبحين عقلاء كالملائكة والإنس والجن وفيه أيضا إشارة إلى رفع المسبحين إلى مقام العقلاء لما كان التسبيح من أعمال العقلاء ولا ينكر أحد أن في الحيوانات نوعا من وعي والهام تقوم به بمهماتها التي تتحقق بها حكمة وجودها – وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم – وهذه الأمم لها لغات تتفاهم وتتخاطب بها وفي سورة النمل وحديث سليمان عليه السلام للهدهد وحديث الهدهد له بخبر صادق وعقيدة خالصة لله وفيها قول الله تعالى – وورث سليمان داو ود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شي إن هذا لهو الفضل المبين – وفي سورة فاطر يأمر الله الطير والجبال أن ترجع تسبيح نبي الله داود عليه السلام ففي المخلوقات وعي وتعبير وأسرار دلت عليها آيات الله البينات لا ينكرها إلا مكابر وقد توصل العلم الحديث إلى بعض هذه الحقائق في عالم الحيوان مثل ممالك النمل والنحل وغيرها . وفي السيرة النبوية أن نبيئنا محمدا (ص ) كان يسمع تحية السلام من بعض مخلوقات الله من الأشجار والأحجار والحيوانات وسمع تسبيح الحصاة في يديه وتحت قدميه فسبحان من بيده كل شي _ ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير- لله ملك السموات وملك الأرضين وإليه مرجع الخلق يوم القيامة فيحاسبهم ويجزيهم على أعمالهم الجزاء إلا وفي وإليه مصير الأمور كلها مبتدؤها منه ومالها إليه فتأملوا أيها العقلاء في هذا الملك الواسع الذي بنى على نظام دقيق ليس فيه تفاوت كل شي فيه بمقدار وميزان وسير مطرد ملايين وملايين السنين وفي هذا دلالة على وحدانية رب السموات والأرض _ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدنا – ولا يزال العلماء الباحثون في الكون يعثرون على أسرار وعجائب تهديهم إلى الإيمان وتزيد المؤمنين إيمانا ومن أحب الله أحب أن يطلع على آياته .

١٣١ / ١٧١