مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

- - وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ولتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون – يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شي قدير – إن الله ينشي الخلق ويصور المخلوقات كما يشاء ويريد لا على نمط سابق ولا بتصميم مصمم بل المصممون والمهندسون يقلدون صنع الله فيصنعون الطائرات على أشكال الطيور ويصنعون السفن على أشكال الأسماك وما ذلك إلا لكمال صنع الله – إن الله على كل شي قدير – يذيل هذه المشاهد الأربعة بالتأكيد على عموم قدرة الله على كل شي لا يعجزه شي مطلقا شانه عجيب هو الخلاق العليم – لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم – يذكرنا الله ربنا وينبهنا من غفلاتنا بآياته المبينات الجليات المتلوة في كتابه المنزل ويذكرنا بآياته المبينات المجلوة في الكون في الأرض في السماء كما يعبر القرآن كثيرا بعد مثل هذا العرض بقوله – إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون – لقوم يعقلون – أفلا يتفكرون – أفلا تذكرون – أفلا تعلقون – تنبيهات وتحريضات وهي كلها دلالة وهداية بيان لجميع الناس ثم يختم السياق بهداية التوفيق والإيصال وهي خاصة للسعداء من عباده فيقول – والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم – من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام والصراط المستقيم هو طريق الحق المؤدي إلى رضى الله وهو طريق فأولياء الله ينظرون ويتفكرون ثم يسعون ويعقلون فهم على نور من ربهم وغيرهم ينظرون ولا يبصرون ولا يسمعون ولا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون فعلينا أن نتفكر ونجتهد في الطاعة ونتضرع إلى الله ولا يشغلن أحدا منا وسواس الجبرية فإن الله أقام الحجج الواضحات على خلقه ولم يجبر أحدا على معصية ولا صرف أحد عن طاعته إلا أن أبى ونصرف بنفسه وبمحض اختياره فلولا الاختيار ما استحق أحد المصير إلى الجنة ولا إلى

١٤٢ / ١٧١