في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٤٣النار وفي هذا المعنى يقول الله في شأن النفس – لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت – فلنقف عند هذا الحد ولانخوض في ظلمات الجبريين والقدريين ولا نكون كأصحاب الأهواء الذين يتبعون الهوى ويلقون التبعة على القدر كذلك كذبوا على الله وكذب الذين من قبلهم فما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ثم نتقل مع سياق الآيات إلى الذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم فنرى كيف أخبر الله عن حالهم وماذا حكم عليهم – ويقولون ءامنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون- سبق أن تحدثنا عن آيات الله المبينات التي يهدي بها الله من يشاء إلى صراط مستقيم وهم المؤمنون الذين شرح الله صدورهم لنوره فهم خاضعون لأحكام الله ورسوله مسلمون بها تسليما لأنهم يوقنون بما فيها من حكمة بالغة فهي نازلة من لدن حكيم عليم وهناك فريق من الناس على خلاف ذلك : يقولون بألسنتهم آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولون بعد ذلك لمرض في قلوبهم وريب في حكم الله الحكيم العادل ، أولئك نفى الله عنهم الإيمان ووصفهم بأنهم هم الظالمون يتبعون أهواءهم آلهة من دون الله فهم لا يؤمنون بالله ولو نطقت ألسنتهم بألفاظ الإيمان لأن حقيقة الإيمان هو الإذعان والتسليم المطلق وحسن الظن بأحكام الله ورسوله والطاعة الكاملة في المنشط والمكره.