في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٤٦بالظلم – بل أولئك هم الظالمون- نفوسهم خبيثة منحرفة ألفت الظلم وعافت الحق والعدل وطبائع النفوس كطبائع أجسادها إذا مرضت أنكرت الطيب من الأطعمة والعذب من الأشربة فوجدته مرا في مذاقها السقيم .
تنكر العين ضوء قد الشمس من رمد
وينكر الفم طعم الماء من سقم
هؤلاء قوم ابتلوا الحق والميل إلى الظلم ، طغت عليهم شهواتهم وتمكن حب الدنيا من نفوسهم فحب الشهوات أعماهم وأصمهم فلا هم لهم إلا الجري وراء المال والعلو واتباع الشهوات يسقط الواحد في جهنم من أجل مال حرام يناله أو فرج حرام ينكحه أو منصب يجري وراءه بسفك الدماء وظلم الأبرياء – بل أولئك هم الظالمون- هذا الإضراب ببل وهذا التأكيد بتعريف الخبر والإتيان بضمير الفصل ضغط على هذه النقطة وبيان أن هذا هو السبب الوحيد الذي أرادهم في هذه الهوة السحيقة غما كان نفاقهم وشكهم وارتيابهم إلا انعكاسا لهذا الطبع الخبيث المتمكن في قلوبهم تسلطت عليهم شهواتهم حتى أوصلتهم إلى كراهية وبغض حكم الله ورسوله – بل أولئك هم الظالمون – ظلموا أنفسهم باتباعهم الشهوات وظلموا غيرهم بأنواع الظلم وظلموا حكم الله ورسوله باتهامه بالحيف والشك في عدالته فهم بهذه الأنواع من الظلم بلغوا أحط الدركات ، وذكروا في سبب نزول هذه الآية أن يهوديا ومنافقا تخاصما فقال اليهودي للمنافق: نتحاكم إلى رسول الله
(