في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٤٥كما يذعن المؤمن الذي كتب الله في قلبه الإيمان وهذا منه في جميع القضايا الخاصة والعامة ، ما كان بين شخص وآخر وما كان بين جماعة وأخرى وبني قبيلة أخرى .
- أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون- هذا استفهام تعجب من حال هؤلاء الذين إن دل أعراضهم على شي فعلى أحد ثلاثة أسباب : في قلوبهم مرض وهذا المرض هو النفاق الذي هو إضمار الشرك وظن السوء بالله ورسوله كما عبر الله عن هؤلاء في سورة البقرة في قوله تعالى :- في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون- والسبب الثاني هو الشك والارتياب – أم ارتابوا- فهم في إيمانهم الضعيف المتردد في شك من عدالة حكم الله إيمانهم غير ثابت لم تخالط قلوبهم بشاشة الإيمان كالمؤمنين الصادقين والسبب الثالث هو الخوف من الحيف في حكم الله كأن هؤلاء يخافون أن يظلمهم الله بحكمة عليهم بل هم الظالمون الجائرون وأشار إليهم بإشارة البعد لبعد هؤلاء الظانين ظن السوء والظالمين الجائرون وأشار إليهم المذعنين لأحكام الله ورسوله ، فأحكام الله وأحكام رسوله عادلة ما أبعدها عن الحيف والجور وكتب السيرة النبوية مليئة بما يؤكد ذلك ففي فتح مكة مثلا شاهد كبير وذلك أنه (ص ) لما فتح مكة واستسلم مفاتيح الكعبة أبى إلا أن يسلمها لسدنتها الأصليين ولو كان غيره لما ردها إليهم بعد الذي صدر من المشركين ولكن رسول الله (ص ) رد الأمانة إلى أهلها كما أمره الله في كتابه المنزل :- إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا – فمن كان في قلبه شك في أحكام الله وأحكام الرسول أن يكون فيها حيف وظلم فليس بمؤمن ولو ادعى الإيمان ونطق بكلمة الشهادة وهذا الصنف من الناس موجودون في كل زمان لا سيما في زماننا ما أكثر هؤلاء الذين يطعنون في حدود الله وأحكامه ويتهمونها