مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

- إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون – الآية هذه تبين حقيقة المؤمنين الصادقين أنهم هم الذين يذعنون لحكم الله ورسوله ويستجيبون إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ويقولون سمعنا وأطعنا لأنهم يعلمون أن العدالة في حكم الله والرسول وكل حكم خلاف ذلك هو الطاغوت وهم قد كفروا بالطاغوت وءامنوا بالله إيمانا راسخا متمكنا في قلوبهم والله تبارك وتعالى لم يدع شأنا من شؤون الحياة الخاصة والعامة إلا وضع لها موازين وقنن لها قوانين لم يترك الناس هملا بل نظرهم لهم سيرهم في دينهم ودنياهم وحد لهم حدودا لا يتعدونها ووضع لهم معالم ينتهون إليها وسن لهم أحكاما يتحكمون إليها في جميع شؤونهم في السياسة في الاقتصاد في العلاقات الخاصة والعامة في جميع المعاملات حتى معاملاتهم مع أعدائهم بينها وفصلها تفصيلا وشرع إقامة العقوبات والحدود على أهل المعاصي والظلم لردع الناس وزجرهم وشرع القصاص في القتل وفيما دون القتل وقال:- ولكم في القصاص حياة – ورغب في العفو على من يصلحه العفو ولا يجرئه على الظلم والمعاصي وأمر بالعدل والإحسان فأحكام الله عادلة وشاملة لجميع شئون الحياة مسائرة لتطورات جميع العصور لأن مشرعها عالم الغيب والشهادة لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء – والله يعلم وأنت لا تعلمون- فأنى للبشر الضعاف الذين تتحكم فيهم الشهوات والأهواء وتطغى عليهم العادات والتقاليد ولا يعلمون عواقب الأمور إني لهم أن يستقلوا بوضع الأحكام والقوانين أو يعارضوا حكما من أحكام الله وهم الجاهلون القاصرون المختلفون المتنازعون المفتونون وقد حذر الله نبيئه أن يفتتن عما أنزله الله أو بعضه بفتنتهم فخاطبه والخطاب لجميع الحكام فقال : - وإن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما

١٤٨ / ١٧١