في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٤٩أنزل الله إليك . الآية – فما علينا إلا أن نثقف نفوسنا بالثاقفة الشرعية ونسيرها في الإسلام المستقيم لا نحيد ولا نميل مع الأهواء ولا نقع فيما وقع فيه كثير من أهل عصرنا ممن تثقفوا بالثقافة الغربية فأخذوا في هدم ما لا يوافقهم من الشريعة الإسلامية فشرعوا في تحريف الكلم عن مواضعه وأخذوا في تأويلات تتنافى مع روح الشريعة ويأباها السياق القرآني وأنكروا الأحاديث الصحيحة لأنها لا توافق هواهم – ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض فيهن – إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون يؤكد الله الخبر بإنما ليبين أن المؤمنين الحقيقيين لا قول لهم إلا التسليم المطلق والسمع والطاعة ثم يؤكد الحكم عليهم بالفلاح وهم وحدهم المفلحون فتعريف الخبر بالألف واللام وضمير الفصل كل ذلك تأكيد لهذا الحكم ولهذه الخصوصية بالفلاح لمن سمع وأطاع وأذعن لحكم الله ورسوله لا يجد في ذلك أدنى حرج بل يسلم الأمر لله تسليما ثم يصدر الله حكما آخر بالفوز لأهل السمع والطاعة والخشية والتقى ويخصص هذا الفوز لهم وحدهم دون غيرهم فيقول – ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون – الطاعة هي إذعان والقبول واتباع الأوامر بطواعيه واختيار واجتناب النواهي كذلك والخشية فيها معنى الخوف والهيبة والتقوى هي مراقبة الله في كل لحظة وطلب رضاه بإتيان ما يرضيه واجتناب سخطه بالابتعاد عما يسخطه والخشية تتضمن مع الخوف المحبة والتقدير ليس مجرد الخوف لأنك قد تقول أخاف الأسد ولكنك لا تحبه وتقول أخاف العقرب ولا تحترمها ولا تهابها وهذه المعاني الثلاثة : الطاعة والخشية والتقوى هي عمارة قلوب السعداء في الدنيا وهي التي يستحقون بها الفوز والظفر يوم القيامة يزحزحون عن النار وينعمون بالدرجات العلا في الفردوس وأولئك هم الفائزون لا الذين ينعمون في الدنيا بأنواع النعيم ثم ينقلبون يوم