مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وإن يستعففن خير لهن والله سميع عليم – في الآية حكم خاص بقواعد النساء وهن اللاتي أيسن من المحيض في سن الستين رخص الله لهن أن يضعن جلابيبهن ويبقين في ثياب ساترة محتمشة وهن غير متبرجات بزينة لا يلبسن اللباس الواصف والمشمر والكاشف ولا يتزين بأنواع الزينة التي يتزين بها النساء عادة كالحلي والحناء والزعفران وغير ذلك مما يظهر زينة المرأة ويفتن الرجل رخص الله لهن أن يضعن عنهن الجلابيب التي ربما تثقل عليهن أو يتعثرن بها وهن ضعيفات لكبرهن وعجزهن وبعد هذا الترخيص الذي تقتضيه رحمة الله بالضعفاء رغبهن في التستر والحجاب لأنه خير لهن وأسلم للرجال من فتنتهن لأنه كما قيل : - لكل ساقطة لاقطة – فربما تبقى مسحة جمال على بعضهن فتتحرك بها بعض النفوس المريضة فإن استطعن وخف عليهن الحجاب فهو خير لهن واقرب إلى العفاف – والله سميع عليم – عقب الله الحكم بهذه الآية المناسبة لأن الناس في مثل هذه الحالات لا يسلمون من الأحاديث في التعليق على ما يشاهدون ويشعرون فتجري كلمات على ألسن البعض أو تحدث البعض نفوسهم إثر منظر يرونه أو كلام يسمعونه فحذر الله من ذلك وذكرنا بإحاطة علمه بالخفيات مما يتهامس به الناس أو توسوس به النفوس فهو سميع بما يخفى وما يعلن من الكلام عليم بما يجول في النفوس من الوساوس والأهواء فليحذر المؤمنون سمعه الشامل وعلمه المحيط وجزاء العادل وليراقبوه في السر والعلن مراقبة من يخشى ربه ويخاف عذابه المحذور.

١٦٢ / ١٧١