مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

- ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت أخوانكم أو بيوت أخوانكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعلقون- ذكر العلماء في تفسير هذه الآيات وجوها من المعاني منها أن الحرج المنفى في هذه الآية عن الأعمى والأعرج والمريض هو نفس الحرج المنفى عن الأعمى والأعرج والمريض في سورة الفتح وهو نفى الحرج عنهم في القعود عن الخروج إلى الجهاد كما نفى عنهم ذلك في سورة الفتح والمعنى هنالك ظاهر وهنا أيضا قبل هذه الآيات كان تكلم عن الخروج حيث يقول- وأقسموا بالله جهد إيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن – فناسب أن يتكلم هنا في عذر المتخلفين أصحاب الأعذار حتى يسكن ما في نفوسهم من التخوف والتحرج رحمة بالمؤمنين الصادقين والعجزة الضعفاء ومنها أن الحرج المنفى عنهم هو نفس الحرج المنفلى عمن ذكر بعدهم في هذه الآية وهو متعلق بالأكل وذلك بالرجوع إلى سبب نزول الآية وهو أن الصحابة رضي الله عنهم تحرجوا من الأكل بعد نزول قوله تعالى – ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل – وفي مقدمتهم أصحاب الأعذار الذين يخلفون أصحاب الأموال عليها وربما يأكلون في بطونهم من الثمار والزرع والطعام أثناء قيامهم عليها فتحرجوا من ذلك وكذلك سائر الصحابة في سائر الأحوال ربما يزور الواحد منهم أحد أقاربه فيقدم لهم من في البيت من النساء والأطفال والعبيد طعاما ورب المال غائب فتحرجوا من ذلك كثيرا فنفى الله عنهم الحرج لأن مثل هذا يقع كثيرا والناس يبادرون بتقديم الأكل للزائر من بيوت أقاربهم وحدد هؤلاء الأقارب ولم يغفل ذكر الصديق لأن للصداقة حقوقا لا تقل عن حقوق القرابة وهؤلاء

١٦٣ / ١٧١