مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

بين أفرادها فهم يدخل بعضهم على بعض تحيتهم السلام كتحية بعضهم لبعض في الجنة تحية من عند الله فكم شرفتها هذه العندية تحية مباركة كثيرة الخير والبركة تحية طيبة تسود مجتمع الطيبين تطيب قلوبهم وتطمئن من خواطرهم فهو عنوان الأمن والسلام في الحضر والسفر يلقيها الناس بعضهم على بعض ويردها بعضهم على بعض فيسود الوئام ويرتفع الجفاء والخصام وتزول الوحشة فما أعلاها وما أحلاها من كلمة وما أخيب من يستبدل بها كلمات أخرى من تحايا أهل الغفلة والإعراض ، عجبا لهم كيف يعرضون عنها إلى غيرها من الكلمات كأنهم يخجلون أن يوصفوا بما يوصف به أولياء الله المتمسكون بإسلامهم والمسلمون يعتزون بكل ما يمت إلى الإسلام بصلة لأن قلوبهم مفعمة بحب الإسلام والمسلمين فهم يجهرون بها في مجامع المسلمين الذين يستحقونها ولا يحيون بها الكفار لأنهم ليسوا أهلا لها وفي الآية نكتة لطيفة وهي قول الله تعالى : - فسلموا على أنفسكم – في إضافة السلام وهو من عند أنفسنا إلى أنفسنا فيه ما فيه من اللطف ومزج أرواح المسلمين حتى كأنها نفس واحدة وزعت على أجساد شتى فإذا سلمت على أخيك فقد سلمت في الحقيقة على نفسك لأنك أنت وهو نفس واحدة في جسدين عواطفكما وأيمانكما ورغبتكما واحدة ولأنك حين تسلم على أخيك يرد عليك بالسلام فقد سلمت على نفسك بواسطة أخيك فتبركتم بالسلام جميعا وفزتم برضا ربكم وغنمتم الحسنات فالمسلمون إذ يسلم بعضهم على بعض إنما يسلمون على أنفسهم لأنهم جسد واحد – كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون- أي بمثل هذا البيان السالف يبين الله لكم الآيات التي ترشدكم وتهديكم لما فيه سعادتكم في الدنيا وفي الآخرة لعلكم تعقلون أحكام الله وتعملون بها كثيرا ما يعلق الله أحكامه على العقل والعلم والتفكر ويمدح هؤلاء الصنف من الناس الذين يستعملون عقولهم ويذم الذين لا يعقلون ولا يعملون ونعمة العقل في الإنسان نعمة عظيمة ينبغي أن يستعملها ولا يغفلها

١٦٦ / ١٧١