مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

من عمق الصداقة التي بينهما فأخذ منه حاجته فرده إليها فلما قدم سيدها أخبرته بذلك ففرح فرحا عظيما وقال لها : أنت حره لوجه الله وذلك مكافأة لها على مساعدتها لصديقه فإذا بلغت الصداقة هذا المبلغ من صدق المودة فالتدلل والتصرف حينئذ جائز بينهما لأن كل واحد منهما يرى ماله مال أخيه لا يجد في نفسه غضاضة من تصرف أحدهما في مال الآخر – ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا – في الآية رفع الحرج عن أكل الناس بعضهم مع بعض أو متفرقين وكانوا تحرجوا من الأكل جميعا ومن إناء واحد وفيهم العميان والضعاف وخافوا أن يكون لبعضهم ما لا يكون لأخيه من جيد الطعام أو فضله فيحاسب بذلك فنفى الله عنهم الحرج في ذلك مما يكون منهم من غير قصد والمؤمن يأكل بأدب ورفق ويأكل مما يليه ولا يحمله جشع النفس أن يستخلص لنفسه أطايب الطعام مما يلي أكيله سيما إن كان من أهل العاهلات بل يوفره لهم ويرفق بهم ونفى الله الحرج في الأكل أشتاتا أي متفرقين كل في إنائه وقد يتحسسن الناس ذلك في بعض أنواع الطعام ويكون أرفق بهم والآيات تطبع قلوب المسلمين بطابع السماحة والسخاء فلا تشاحح ولا تشاجر ولا تنازع بل الكل متسامحون متحابون قلوبهم طيبة يحب الواحد ما يحب لأخيه ويسعى فيما يسره ويرضيه وقد يبلغ صدق الأخوة بينهم أن يأكل أحدهم من مال صديقه وفي بيته ولا يجد أحدهم في نفسه إلا الرضا والسرور وهذه من أعظم القربات ولا يزال سياق الآتي مستمرا فيما يثبت الأخوة بين المؤمنين ويشيع المودة بينهم ويجعلهم كالبنيان المرصوص لا يتخلله الضعف فجاءت الآيات التي بعدها تعلم الجماعة الإسلامية حسن الأدب ولزوم الطاعة لأمامها فقد تبارك وتعالى : - فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون – هذه الآية امتدادا لما قبلها فهي تأمر هذه الجماعة المسلمة المتحابة التي يسودها التوادد والتآلف أن تفشى السلام فيما

١٦٥ / ١٧١