في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٦٨- -إنما المؤمنون الذين بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم إلا أن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شي عليم بعد تبين الآيات الحكيمة لآداب المجتمع الإسلامي النظيف فيما بين أفراده وفي البيوت والأسر والعائلات وسائر العلاقات تنتقل بنا آداب الجماعة الإسلامية في اجتماعاتها الهامة ومع أمرائها ولا بد للمسائل الهامة من مجالس جامعة لاستعراض الآراء والتشاور قبل البت في الأمر ولا بد لهذه المجالس من أمير يقوم على تنظيم الجلسة وادارة المفاوضات والمناقشات ولا بد يطاع هذا الرئيس وإلا أصبحت المفاوضات فوضى ولا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم فبين الله تعالى في هذه الآيات الحكيمة صفات المؤمنين الصادقين وآدابهم في هذه التجمعات ليقتدي بهم من بعدهم وليلتزموا بها وبين صفات المنافقين وفضحهم ليميز الخبيث من الطيب وليحذر المؤمنين في كل زمان مثل تلك الخصال المذمومة فقال – إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه – جاءت صيغة الآية مفتوحة بأداة الحمر – إنما – لتنفيذ حصر الإيمان في هذا الصنف من الناس وهم الذين يقدرون لهذه المجالس قدرها لأنهم يؤمنون بالله ورسوله إيمانا خالصا لا يشوبه شك ولا نفاق فهم الذين يستجيبون لله والرسول ويستجيبون لأئمة أمورهم إذا كان أمر جامع والتعبير بأمر جامع تعبير معجز جامع لا يمكن لآية كلمة أخره أن تسد مسده فلله ما أروع إعجاز القرآن والأمر الجامع كل أمر يهم جماعة المسلمين من أمر