مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

سلمهم وحربهم وهي الأمور العظيمة التي تستدعي جمع أولى الأمر للنظر وجمع الآراء والتشاور ثم البت في الأمر وبعد البت استجابة جميع المؤمنين لامتثال الأوامر الصادرة وتنفيذ المخطط كما تقتضي المصلحة لا هوادة في ذلك ولا نكول فالاجتماع إذن ضروري وواجب والانصراف قبل الإذن حرام وخيانة فالمؤمنون ولو كانت لأحدهم حاجة ضرورية لا يذهب إليها حتى يستأذن ولي الأمر وولي الأمر مفوض في الإذن وعدمه- فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم – فهو يأذن لمن فهم منه ضرورة القيام له عذر لا آخر وربما يكون انتهاء الاجتماع قريبا فيرجئه إلى نهايته فرئيس المجلس مفوض ثم إنه أمر أن يستغفر للمستأذنين – واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم – فاستئذانهم للخروج من المجلس الجامع نوع من تقصير يحتاج إلى الاستغفار من ولي الأمر ومن علم الله صدق عذره فالله غفور رحيم وهؤلاء الذين يستأذنون ثم لا ينصرفون إلا بإذن هم الذين يؤمنون بالله ورسوله فإيمانهم بالله ورسوله هو الذي حملهم على الاستئذان وإيمانهم هو حبسهم حتى يؤذن لهم فينصرفون أو لا يؤذون فيجلسون فهم لا يحاولون أن ينصرفوا بغير إذن كالمنافقين الذين يترقبون الغفلات ليتسللوا وما ذلك إلا لأنهم مستخفون بأمر الله ورسوله فهم لا يقدرون هذه المجالس قدرها أو هم يبغضونها ويودون أن لا تنجح القرارات التي يتخذها الرسول والمؤمنون فيها لأن هواهم مع الكفار فهم لا يحضرونها إلا نفاقا فحذر الله المؤمنين أن يغفلوا عن جدية هذه المجتمعات أو يصدر منهم ما يخالف الآداب مما لا يليق بأهل الإيمان فقال تعالى – لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا – هذه الآية نزلت في حق الرسول حين يدعو المؤمنين لأمر جامع وهي محكمة في حق خلفائه أئمة المؤمنين أولى الأمر حين يدعون الناس لأمر جامع تجب طاعتهم لأن المصلحة حينئذ هي مصلحة جماعة المؤمنين ومضرة التقصير في الاستجابة ترجع إليهم جميعا فدعاء الرسول صلى

١٦٩ / ١٧١