في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٧ومعلوم أن لفظ الزنا يدل على الفاحشة الكبرى الفظيعة حتى أصبح اللفظ نفسه وكأنه يستحيى من ذكره فقليلا ما يصرح به إلا إذا اقتضاه المقام والله تبارك وتعالى يكنى ولا يصرح غالبا في الأمور التي تتعلق بالجنس ، يعبر لها بتعابير لطيفة فيقول مثلا في الجماع باشروهن ، وقد أفضى بعضكم إلى بعض ، أو لامستم النساء ، ما لم تمسوهن يتخير العبارات اللطيفة الخفيفة ليس فيها تصريح بما يستحي الكريم من ذكره ، ولا نجد التصريح بلفظ الزنا إلا قليلا في القرآن فيقول مثلا في باب النهي عنه : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ، والذين لا يزنون ويقرن الونا بالشرك فيقول : والذين لا يدعون مع الله الها ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ، بينما يكنى في آيات أخرى بحفظ الفرج ، والذين هم لفروجهم حافظون . فتكرار هذه الكلمة ست مرات في هذه السورة يدل على نوع من التقبيح الشديد والوصف الشنيع اللآصق بمرتكبي هذه الفاحشة .