مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٨

والإبتداء بذكر لفظه الشنيع مقصود فلو شاء لقال : يأيها الذين أن يفاجىء السامعين بهاتين اللفظتين الشنيعتين مبالغة في التقبيح والتنفير ثم يتركهم ينتظرون الخبرعن هذا الجرم الفظيح ما الحكم فيه فيجىء الحكم له وقع في النفوس ويرتبط بالفاء ايذانا بالعلية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، ولكي ينصص على الحكم مفصلا ويحققه جيدا ذكر صفة المرأة وصفة الرجل ولو شاء بصغة المذكر التي يطلق على كل من صدر منه الزنا رجلا كان أو إمرأة ولكنه صرجح بذكرهمامعلا حتى لا يبقى مطمع في نجاة أحدهما من العذاب فهم في العقوبة سواء كلاهما مجرم سواء أكان الإغراء من المرأة ثم استجاب الرجل أو كانت المطالبة من الرجل ثم طاوعت المرأة ما دام كلاهما مستجيب لداعي الشهوة البهيمة بطريق غير مشروع فيه هدم لبينيان المجتمع النزيه تدنيس لشرف البيوت والأسر -فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة الجلد هو الضرب بالسياط وهذا عقاب أليم فيه وجع شديد واذلال واهانة للمجلود لأن الضرب انما يقع على البائهم لا لبني ءادم ، ولما كان الزاني دنسس نفسه وأنزلها في متابعة الشهوات منزلة البهائم صار مستحقا لعقوبة البهائم جزاء وفاقا ولم يعد انسانا يتحكم عقله في شهوته والعقل موهبة اختص الله بها الإنسان فمن كفرها استحق العقوبة الصارمة بينما البهيمة الرائعة الغافلة غير مسؤولية ولا محاسبة لنها ليست عاقلة فاإنسان المتبع هواه شر منهما وأضل .

١٨ / ١٧١