مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

الله عليه وسلم ليس كدعاء بعضهم لبعض وكذلك دعاء الذين يخلفونه من بعده في أمر المسلمين يليه في الأهمية ويكون حكمه كحكمه يجب على المسلمين المسارعة إلى استجابته والاهتمام بما يجري من الاجتماع ويحرم عليهم القيام منه إلا بإذن ومن حاول التسلل منه فالله مطلع عليه وسيجزيه على عمله شر الجزاء – قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم – هذا تهديد من الله شديد لهؤلاء المتسللين من هذه المجالس بسواري المسجد أو بالناس فيخرجون خفية لأعمالهم الدنيوية أو لغير عمل وهم مستخفون بمجلس الرسول صلى الله عليه وسلم وكأنهم غافلون عن اطلاع الله عليهم وعن عمله بما في قلوبهم المريضة هؤلاء سيجزيهم الله جزاء سيئا كسوء نواياهم وأعمالهم فليحذر هؤلاء المخالفون عن أمر الله ورسوله أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم والأمر هنا يشمل الأمور التي هي الشئون والأوامر وهي ما يأمرنا به الله أو يأمرنا به الرسول فكل من خالف الأمور أو الأوامر مهدد بها الوعيد و – أو – مانعة خلو لا مانعة جمع فهو لا يخلو من عقوبة الفتنة في الدنيا أو عقوبة العذاب الأليم في الآخرة وقد يصاب بها جميعا إما أن يسلم منها جميعا فلا وهذا كقولهم جالس الحسن أو ابن سيرين يعنون جالس أحدهما إن ظفرت به وإن ظفرت بهما جميعا فذلك أحسن فهؤلاء لا يسلمون من إحدى العقوبتين وقد يفنون في الدنيا وينتظرهم العذاب الأليم في الآخرة إن لم يتوبوا وينيبوا إلى الله ويخلصوا له وفي هذه الآية وعظ وتحذير للمؤمنين من مخالفة أمر الرسول (ص ) في حياته ومماته فاتعظوا يا أولى الألباب – ألا أن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شي عليم – ألا أن الله ملك السموات والأرض وما بينهما فملكه عظيم ودائم وعمله محيط بما ظهر وما بطن قد يعلم ما أنتم عليه و – قد – هنا للتحقيق كالتي

١٧٠ / ١٧١