في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٤٦الحرائر فجاء الإسلام فرفع نظام الطبقات لا فرق بين طبقة وأخرى يعاقب الزانيان مهما اختلفت منزلتهما ولا فرق إلا بين متزوج وعازب كما تقدم . واليوم في قوانين أوروبا وأميركا لا يعتبرون الزنى جريمة يعاقب عليها القانون إلا في بعض الصور كاعتباره خيانة أحد الزوجين للآخر فإذا تسامحا وتواطئا على ذلك فالأمر مباح لا عقاب عليه قانونا ، وفي صورة ما إذا تعدى الرجل على امرأة وأكرها على الزنى وتطبق عليه العقوبة أما إذا تراضيا عليه فلا دخل حينئذ للقانون ولا لأي كان وفي صورة ما إذا وقع الزنى بزوجة الغير وطالب بحقه يعتبرونها جريمة تعدية أما إذا رضى الزوج فلا جريمة ولا عقاب وهذه كلها انحرافات لا تطهر المجتمع من آفة الزنى وآثاره الوبيئة على النسل وعلى المجتمع كله . والشذوذ الجنسي وهو عمل قوم لوط أصبح عندهم أمرا عاديا لا يعتبرونه جريمة يعقب القانون عليها ولا يطرد أصحابه من المجالس العليا للدولة مثل مجلس البرلمان والوزراء وهذا انحطاط كبير وتردى إلى هوة سحيقة من الخبائث – ومن لم يحكم بما أنزل لله فأولئك هم الفاسقون – هذا وبقيت مسألة تتصل بموضوع الزنا وهو إتيان المرأة من دبرها جاءتني أسئلة في الموضوع فالجواب كما يلي : روى عن النبي (ص ) قال : - ملعون من أتى امرأة في دبرها وذكر سبعة أصناف لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، وذكر منهم من أتى امرأة في دبرها . – والقول المشهور عندنا معشر الأباضية إنها تحرم عليه بذلك كما هو مقرر في كتاب النيل إنها تحرم بتأييد ، ورخص بعضهم إنها لا تحرم عليه ولكن يتوبان إلى الله ويعطيان كل واحد منهما خمسة دنانير ، وفي الحديث الشريف : - من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو أتى كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد (ص ) فهي على كل تأويل فاحشة من أكبر الفواحش التي تجب فيها كفارة غليظة وتوبة نصوح .