في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٤٥وللمبالغة في الابتعاد عن الزنا نهانا عن كشف العورات وأمرنا أن نفصل بين الأولاد في المضاجع إذا بلغوا سبعا وأمرنا بغض البصر وأمر النساء بإخفاء زينتهن حتى التي تسمع منها ولا ترى كالخلاخيل لأن صوتها ربما يفتن ونهيت المرأة أن تتعطر وتخرج فذلك نوع من الإغراء كل هذه سدود وأسوار تحجز الإنسان عن الاقتراب من الزنا وسنمر على الآيات التي هي نص في الموضوع في أثناء تفسيرنا السورة إن شاء الله وقد يهتم الأطباء إذا أحسوا بخطر وباء من الأوبئة مثل الكوليرا فليقحون الناس بما يقاومها ويمنع من انتشارها إشفاقا من الخطر والزنا أخطر من الكوليرا ومن كل وباء فتاك فنرى كم جاء في سورة النور وسورة النساء وسورة الأحزاب وسورة الطلاق من التطعيمات والوقايات التي إذا استعملناها أمنا الخطر واتقيناه ، وفيما إذا لم ينجح الدواء والوقاية في بعض الأشخاص فآخر الدواء الكي فحينئذ تنفذ فيهم الحدود حتى يوقى المجتمع من خطرهم فيرجم الزاني المحصن ويجلد الذي لم يحض ويغرب ، إن اقتضت الحكمة تغريبه ، عامي كاملا فبقدر ما أحيطت هذه الفاحشة به من الأسوار المتينة ندرك خطرها على البشرية وقانا الله شرها – والله يعلم وأنتم لا يعلمون – والخلاصة إن الإسلام اعتبر فاحشة الزنى من أخطر الفواحش واتخذ جميع الوقايات منها واعتبرها فاحشة يتضرر منها المجتمع ولذلك حد فيها حدا وأمر أن يشهده طائفة من المؤمنين للتشنيع بفاعلها وليعتبر به غيره ولم يفرق فيه بين طبقة وطبقة كما هو تشريع ما عند الهنود فإنهم فرقوا بين الطبقاء طبقة شريفة وطبقة منبوذة فعندهم إذا زنى رجل من المنبوذين بامرأة شريفة فجزاؤه أنهم يقطعون مذاكيره وفي بعض الشرائع يربطونه بسرير من حديد ويحرقونه ، وإذا زنت امرأة شريفة برجل منبوذ يحرقونها أما إذا زنى رجل بامرأة من طبقته أو ممن هي دونه في الشرف فلا عقوبة عليه وهذه انحرافات كما هو عند جاهلية العرب يبيحون الزنى بالإماء ويحرمونه على