مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الفاحشة الكبرى والقذف بها وقد تقدم حكم رمي المحصنات عموما لا فرق بين أن يكون الرامي زوجا أو غيره وهذه الآية تضع حكما خاصا إذا كان الزوج هو الرامي وهو فرق معقول جدا لا يمكن للزوج أن يرى الفاحشة في زوجه ثم يسكت فيصبح ديوثا ولما نزل حكم القذف العام كبر الأمر على الصحابة فيما يتعلق بالزوجة حتى اندفع سعد بن عبادة سيد الأنصار فقال النبي (ص ) أهكذا أنزلت ؟ وجعل يرددها على النبي (ص ) حتى تأثر رسول الله (ص ) فقال للأنصار الحاضرين : يا معشر الأنصار أتسمعون ما يقول سيدكم فأجابه الأنصار قالوا : لا تلمه يا رسول الله فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا والله ما طلق قط فاجترأ أحدا منا أن يتزوجها لشدة غيرته . ثم إن سعدا قال يا رسول الله والله إني لأعلم أنه لحق وإنها من الله ولكن عجبت إني إذا وجدت لكاعا تفخذها رجل لا يكون لي أن أحركه وأهيجه حتى آتى بأربعة شهداء والله لا آتى بهم حتى يكون قد قضى حاجته . كبرت هذه الآية على الصحابة رضي الله عنهم واشتد الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء عويمر العجلاني فقال:يا رسول الله : إذا وجد أحد منا رجلا مع أمراته فان قتله قتلتموه وان تكلم جلدتموه وان سكت سكت على غيظ يبتلع جمرا في قلبه ويموت بالغيظ ، كيف يفعل يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أحكم ، فلم تمض إلا أيام قليلة فإذا بهلال بن أمية من الأنصار جاء يسعى إلى النبي (ص ) قال له : يا رسول الله جئت عشاء إلى أهلي ووجدت رجلا مع امرأته فان قتله قتلتموه وان تكلم جلدتموه وان سكت سكت على غيظ يبتلع جمرا في قلبه ويموت بالغيظ ، كيف يفعل يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أحكم .

٥٨ / ١٧١