في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٥٧هكذا أراد الله أن تكتم وتستر ما لم يتوفر الشهود فلا تخالف أمر الله لأنك إذا نطقت التهمة فقد أشعت الفاحشة في مجتمع طاهر نظيف فأما أن تأتي بالشهود فيقام الحد فهو العلاج لقطع الداء الذي هو خطر على المجتمع وأما أن لا يتوفر الشهود فتشيع الفاحشة بصورة لا تكفي لإقامة الحد على المتهم فلا بد بعلاج يقطع هذا الوباء المنتشر وهو الذي نطق بالفاحشة وأشاعها بغير سلطان من الله فهو الفاسق الكاذب الجاني على الفرد والمجتمع والأحكام تنطلق بالبيانات والبيانات إنما تثبت على توفر الجهود ولا طريق لثبوتها إلا ذلك فمن خالف الحكم الظاهر فهو الكاذب وربما يثير البعض شبهة وهي إننا سكتنا على مثل هذا تقع المضرة ويتجرأ العاصي والجواب عنها أن إشاعتها مع عدم إمكان إقامة الحد أوسع ضررا وأعظم خطرا على المجتمع ففي كتمانها ضرر على العاصي وحده مع إمكان نصحه ووعظه وتخويفه وفي إظهارها خطر على المجتمع كله فالواجب علينا أن نتأدب بآداب الله العالية ونكف ألستنا ونتق الله وكل من أتى ما يوجب الحد فإما يقام عليه في الدنيا واما إن يقتص منه في الآخرة ورحم الله أمرأ قال خيرا فغنم أو سكت فسلم ، وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم وقانا الله عثرات اللسان .
- والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم – هذا حكم آخر من أحكام الله تبارك وتعالى فيما يتعلق بهذه