في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٦وزيادة على ذلك فقد سد ثغرة الإفتاء من فجر حياته العلمية : يفتى الناس بما يسعهم في دينهم مراعيا في افتائه يسر الإسلام وسماحته عملا بقوله (ص) - يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا - فكان مثالا للمفتى الحاذق ، العارف بأمراض المجتمع ، البصير بزمانه ، الواثق بصحة فهمه لأحكام الدين ، يصرح بها في جرأة لا يبالي انتقاد منتقد ما دام يستيقن أنه على حق وصواب . فكم من زوابع أثارها عليه أنصار التقليد فسكنت وأثبتت الأيام صدق آرائه وسداد ما ذهب إليه . وبالجملة فقد كان عهد الشيخ بيوض في ميزاب عهد يقظة وانبعاث في مختلف الميادين العامة .
فقد أثر بدروسه الرائعة وتوجيهاته الحكيمة في المجتمع الميزابي بأسره بل امتد اشعاعه إلى ما وراء ميزاب بما أشاع من ثقافة وأمدهم به من رجال العلم والعمل ونفخ فيهم روح الحياة والوطنية الحقة ، وصرخ فيهم صرخته الداوية إلى العلم والعمل فاستيقظ نائم وانتبه غافل وانبعث راكد فاقبلوا بصغارهم على معاهد العلموبكبارهم وشبابهم على ميادين الإقتصاد فاستطاعوابفضل هاتين الدعامتين: دعامة العلم ودعامة المال أن يؤسسوا المدارس وينشئوا الجمعيات لإحتضانهاونظموا من جهة أخرى تجارتهم وتطوروا بها في هذا العهد الأخير إلى معامل انتاجية استطاعوا أن يسهموا بها في نهضة الجزائر الإقتصادية .
هذا ورغم تقدمه في السن وتحالف الأمراض عليه فإن شخصيته لا تنفك تحدو قافلة الأمة وصيته لا يزال ذائعا في الأوساط العلمية الإسلامية داخل الجزائر وخارجها أطال الله بقاءه للدين والأمة وأجزل مثوبته على جهاده المديد المرير إنه نعم المولى ونعم النصير.