مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٧٠

- ومن يكتسب خطيئة أو إثما ثم يرم به برئيا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا – والله يعاقب على الذنب بذنب أعظم منه ونعوذ بالله من مكره وليتهم إذا قصروا وأذنبوا سألوا الله العفو ولم يعادوا الصالحين ويطعنوا عليهم ولم يضيفوا إلى ذنوبهم ذنوبا أعظم منها وهذا هو الضلال الذي يصير أهله إلى الدرك الأسفل من النار فلنحذر من معادة الأولياء الصالحين ونعوذ بالله من شر المنافقين ومن شر حاسد إذا حسد . هؤلاء المنافقون لم ينفعهم وجودهم في خير القرون ولم تفدهم عشرة خير أهل الأرض بل ازدادوا بذلك سقوطا وترديا أسفل سافلين فصاروا بعدواتهم لهم والطعن فيهم شر أهل الأرض أخر الله تعالى إنزال آية البراءة شهرا كاملا حتى يظهر كيد المنافقين ويعلمها لناس ليميز الله الخبيث من الطيب وليمحص الله المؤمنين ويمحق الكافرين وهذا بعض الخيرية المشار إليها أول الآية فمن الخير أم يكشف الله أمر هذه العصابة لنتقي شرها ولا نستمع إلى كيدهم وافترائهم ولم يكن النبي في هذه المدة يشك أن الله يتركه في هذه الحيرة دون أن يبين له جلية الأمر وكذلك كانت عائشة رضي الله عنها تقول : إني مطمئنة إن الله سيبرئني ولكن لم أكن أظن أن قيمتي عند الله تبلغ أن ينزل في قرآنا يتلى فالخيرية هي إظهار المؤمنين الصادقين وتمييزهم من المنافقين الكاذبين وتربية الله المؤمنين كيف يكون موقفهم من هذه التهم والارجافات – لولا إذ سمعتموه طن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا – فينبغي أن يكون المؤمن طيبا وظنه بأخيه حسنا بهذا تتكون الجماعة المسلمة وتلتحم على النقاء والطهر والوئام لأنها أعدت لمسؤولية ضخمة وأمانة عظمى لا يتأتي لها القيام بها إلا إذا هذبت ونقيت نفوسها والتحمت على الحب والاحترام المتبادل .

٧٠ / ١٧١