مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٦٩

ولنرجح إلى الخيرية التي أثبتها الله تعالى للمؤمنين وهي خيرية عظيمة وواسعة وممتدة إلى زمننا هذا وإلى قيام الساعة ما دام القرآن يتلى فالمسلمون يمشون في هذا النور الذي كان مشرقة عليهم هذه الحادثة التي علمتنا كيف نعالج الأحداث مثلها ولا يخلوا منها زمان ولا مكانان فالخير أولا في الكشف عن هذه العصابة التي جمعها الكيد للإسلام والمسلمين وكشف أمرهم وهي عصابة تكونت في المدينة لما قوى أمر المسلمين وبتأثير مجاورة اليهود أهل الكيد والعدواة للإسلام والمسلمين فلا بد بحادث يفضح أمر هذه العصابة حتى يحذرها المسلمون أهل النوايا الطيبة والفتنة خطيرة إذا كانت من الداخل ثم تتالت بعد ذلك أحداث زادت لأمرهم كشفا وفضيحة كما وقعت في غزوة الأحزاب والخندق ويوم تبوك وتكلموا في قصة زيد وزينب وفي تحويل القبلة وفي تقسيم الغنائم وبنوا مسجد الضرار وفي كل ذلك يفضح الله أمرهم ويحذر المؤمنين من كيدهم وفتنهم وهذا طبع خبيث مركب في نفوس اللئام والمنافقين لا يخلو منهم زمان يغيظهم أن يشهدوا جماعة من الأطهار من أهل زمانهم في مستوى عال من البر والعفاف وهم في مستوى منحط من الفجور واللؤم والرذيلة فيؤذيهم هذا الفرق الشاسع بينهم إذ به يظهر نقصهم وانحطاطهم فيحاولون جاهدين الطعن عليهم حتى يتضاءل هذا الفرق وهم يزعمون انهم بذلك يغطون على نقصهم وفجورهم فيضيفون بذلك نقصا إلى نقصهم وآثاما إلى آثامهم وليتهم اقتصروا على ذنوبهم الأولى فلم يضيفوا إليها ذنوب الطعن والحسد والنفاق .

٦٩ / ١٧١