مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وقد يعترض بعض البلداء فيقولون : ترى لماذا أمرنا أن نسارع إلى نفي الخبر ونبادر إلى التكذيب فنقول : - هذا افك مبين ، هذا بهتان عظيم ، أليس الأولى أن يأمرنا بالتحقيق والتثبت وسنجيب على هذا الاعتراض أولا : قال الله تعالى – ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا – فالظن الحسن والضمير النقي وسلامة الصدر مقدمة على كل خبر ينال من عرض المسلم والمسلمة لا سيما بيت النبي الذي هو أطهر بيت في الأرض ويليه بيت أبي بكر الصديق الذي نشأت فيه عائشة البرئية الطاهرة والموقف دقيق فيه تهذيب وتربية الهية عالية والتعبير بأنفسهم فيه نكتة عجيبة وذلك إن نفس أخيك هي نفسك ونفسك نفسه فالذي يؤذيه يؤذيك والمفروض إن تكون نفوس المؤمنين والمؤمنات على مستوى رفيع من النقاء والطهر والعفاف بحيث لا تحوم حولها الريب ولا تقترب منها الشبه فلا يستقر فيها إلا الخير والظن الحسن لا سيما وجماعة المهاجرين والأنصار أول جماعة طهرها الله ونقاها وأسسها على التقوى من أول يوم فهم خير أمة أخرجت للناس وهم صفوة هذه الأمة وزبدتها فكيف يمكن لمنافق شيطان أن يخلص إلى هذه الجماعة النقية ويبث فيها وسواسه في أطهر بيت وفي عائشة المحصنة المؤمنة الغافلة عن الفحشاء وكيف تفكر في هذا وهي النقية العفيفة وعندها رسول الله (ص ) الذي جمله الله وكمله ثم كيف يتم صفوان بن المعطل السلمي الأنصاري لا لمؤمن الذي أدار ظهره عند ركوبها وقاد المطية ولم يسقها ولم يكلمها ولا حتى كلمة لفرط حيائه وعفافه واحترامه لزوج النبي (ص) إلا يظهر بعد هذا أن الأمر بهتان عظيم وافك مبين .سبحانك هذا بهتان عظيم فالمؤمن بنور الله يبصر وويل لعن عميت بصيرته بعد هذا النور المبين . ثم نكتة أخرى وهي أنه لو كان في الأمر شبهة فهل يبلغ صفوان من الوقاحة أن يأتي بالظغينة في وضح النهار يقودها وسط المئات من الناس ! هذا ما لا يقول به عاقل .

٧٢ / ١٧١