في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٧٣ثم إن الزنا للحرة كان عندهم حينئذ عار وأي عار فهذه هند بنت عتبة لما كان تبايع رسول الله (ص ) مع النساء فلما بلغت عند قوله ولا يزنين قالت أو تزنى الحرة يا رسول الله ! وكانوا يتكرمون في جاهليتهم عن التعرض لأمرأة الجار ويتمدحون بهذه المكرمة يقول شاعرهم :
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يوارى جارتي مأواها
كانوا يتنزهون حتى عن النظر إلى نساء الجار تكرما . فكيف يتهم مثل صفوان المؤمن المسلم مع عائشة النقية الطاهرة : فلا مجال لسوء الظن مطلقا ولا نملك إلا أن نقول عند سماع الخبر : سبحانك هذا بهتانه عظيم وهذا ما نقرره من النزاهة يزيده جو الحادثة وضوحا فالمقام مقام رحمة وعطف حيث تجد امرأة ضعيفة تائهة تخلفت عن ركبها فهي عرضة للهلاك فكيف تفكر حينئذ في التعرض لها ، لا يخطر ببال عاقل ، إنما هي امرأة نبيك رسول الله رب العالمين ، هذا ما لا يخطر ببال عاقل، إنما هي مطاعن المنافقين : - يعظكم الله أن نفتن بأقوال المرجفين فما يكون لنا معشر المسلمين أن نتكلم بكلام أهل الكذب والزور والذين يقولون بغير علم ولا هدى فالأساس الذي نبني عليه أهل الكذب والزور والذين يقولون بغير علم ولا هدى فالأساس الذي نبني عليه ظننا هو النقاء والطهر في أعراض المسلمين وكل تهمة فهي باطل ينفى ولا يقبل ولا ينبغي أن نتكلم بها وليس الأساس هو التهمة فنطلب التحقيق فلنفهم هذا المعنى جيدا وليس خاصا بعائشة وحدها بل هو قانون علم نعامل به الطيبات والطيبين المبرئين .