في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٧٧الموضوع لأن الذي خلق النفوس وركب فيها الطبائع والغرائر هو أعلم بما خلق أما نحن فكثير من الأشياء نحسبها هينة وهي عظيمة لها تأثير عجيب في النفوس لا سيما نفوس الشباب فحذرنا الله تعالى منها ليبقى مجتمعنا طاهرا نظيفا وتوعد ذلك بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، أما عذاب الآخرة فالخلود في جهنم أعاذنا الله منها وأما عذاب الدنيا فنوعان : نوع ينزله الله وقد يعم به أهل القرى إذا عمهم الفسق وشاعت بينهم الفواحش وذلك بأنواع الهلاك مثل الزلازل والخسف والعواصف وأنواع الأوبئة الفتاكة وقد يذيق بعضهم بأس بعض فتنشب بينهم الحروب التي تبيديهم والتاريخ مشحون بالعبر والنوع الثاني من العذاب مكلف به أئمة المسلمين أن ينزلوه بأهله كل على حسب دينه من أنواع التأديب والتعزيز والتنكيل كما هو مفصل في كتب الفقه ويدخل في عموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
- من رأى منك منكر فليغيره بيده . الحديث – وقد أهلك الله أمة كبيرة قال فيهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه فلنتق الله ولنحذر هذه الصور العارية والشعر الأباحي والأدب المكشوف فإن هؤلاء جميعا يدخلون في وعيد الآية ولا ينجو من الوعيد حتى الذين يروجون هذه الأشياء يبيعونها في محلاتهم لأنهم يتسببون في إشاعة الفاحشة فتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون - ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم – لم يذكر جواب الشرط في هذه الآية ، تركه لتقديرنا وذلك أروع وأبلغ في التأثير فالله قادر أن يأخذ هؤلاء أخذ عزيز مقتدر وما هم بمعجزيه ولكن الله يمهلهم ويعظهم ويحذرهم ليتوبوا قبل الأوان .