مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٧٩

فالمشيئة حق والقدر حق ولكنهم هم الكاذبون المغترون وقد كفلهم الله بالإيمان والعمل ويسر لهم السبل إلى ذلك ووعدهم العون والتيسير متى صدقت عزائمهم وسلكوا الطريق – فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى – والذين اهتدوا زادتهم هدى وآتاهم تقواهم – إن الله تعالى جعل في قلب ابن آدم ملكا يلهمه وشيطانا يوسوسه وأرسل إليه النذر تبين له طريق الخير ومكنه من الاختيار وإذا علم الله من عبده صدق النية والعزيمة فإنه يأخذ بيده ويهديه هداية إيصال ويحفظه من اتباع خطوات الشيطان ، ولا بد بالمجاهدة والزكاة هنا في الآية الطهارة من أدناس الشك والمعاصي ، تطهير النفس – قد أفلح من زكاها – وتطهير القلب وإذا طهر القلب طهرت الجوارح فلا ترتكب المخالفات ، يريد الله أن يزكي أنفسنا ويطهرها بما أرشد إليه من أسباب التزكية والتوبة بعد الوقوع ، والله سميع عليم . يسمع ما تقولون ويعلم ما في ضمائركم فاحذروه أن يسمع منكم ما يكره أو يعلم منكم ما لا يرضاه فتوبوا إليه فإنه يسمع تضرعات التوابين ويعلم نوايا المخلصين ويقبلهم ويجزيهم على الصالحات خير جزاء . ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم – هذا أدب يؤدبنا به ربنا تبارك وتعالى وذلك إنه إذا تفضل على أحد منا بنعمة الرزق فليس من الشكر أن يحرم أقاربه الفقراء . من خير لأجل خطأ ارتكبه أحدهم في حقه فيغضب ويقسم أن يقطع عنه خيره ولا يأتل . لا يحلف وإلا بلاء هو الحلف .

٧٩ / ١٧١