مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٨

بدأها الله تبارك وتعالى بمقدمة فريدة في القرآن ، فلا تجد سورة طويلة مثلها ولا قصيرة بدئت بما بما بدئت به هذه السورة : أنزل الله في أولها ما هو كمقدمة للأحكام والأداب والأخلاق المفصلة في سائرها وهذا النمط من التقديم تمتاز به هذه السورة من بين سائر سور القرآن ولهذا بدلت هكذا : لبسم الله الرحمن الرحيم سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون . وتوضيحا هكذا : هذه سورة من القرآن أنزلناها كم أنزلنا غيرها من السور ، وشاء الله أن ينص على إنزالها تنصيصا خاصا وبضمير العظمة نا- وهذا يشعر بما لهذه السورة من مزيد العناية والإهتمام من منزلها العظيم وإذا كان المنزل عظيم فالمنزل كذلك بالمنزلة العظمى . ثم قال : وفرضناها الفرض كما هو معروف يطلق ويستعمل في الإيجاب للأمر الذي يجب تنفيده ولا عذر في التهاون به أو تركه كما هو معروف في سائر الفرائض والواجبات وقال الفقهاء : إن كلمة فرض أعظم من كلمة واجب ، فالحقيقة يفسرون الفرض بالأمر الواجب بنص قطعي من كتاب الله تعالى أو بدليل يقيني من السنة أما ما ثبقت بدليل ظني فيطلقون عليه واجبا . وعند بعض الفقهاء يسوون بين الفرض والواجب في المعنى ويطلقون أحدهما بدلا من الأخر ومهما يكن فالفرض في الشريعة يطلق على الواجبات المفروضة القطيعة لا عذر لأحد في تضييعها فمعنى ما تقدم : سورة أنزلناها وفرضنا أحكامها التي تشتمل على حدود وأوامر ونواه فاستمسكوا بأحكامها واعملوا بها ترشدوا . ثم قال وأنزلنا فيها آيات بينات : أنزلنا في هذه السورة آيات بينافيها مايجب بيانه من الآداب والأحكام والحدود والمعالم مما لا شبهة فيه ولا اختلاف . وفي الآيات متشابه يحتمل معاني يختلف العلماء في تأويلها وتبيينها على المذاهب .

٨ / ١٧١