مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٩

وفيها محكمات مبينات قطعية في موضعها ومدلولها لا تحتمل التأويل ولا الشك ولا الإختلاف وتلك هي الآيات البينات لأن البين هو الواضح الذي لا شبهة فيه ولا جدال ولا ينبغي فيه الاختلاف ثم قال : لعلكم تذكرون . كل ذلك لعلكم تتبصرون وتتبينون طريق الآخرة الواضح تتبعونه - وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه - ومن رأى بعين بصيرته استبصر وتذكر ولم تذهب به الغفلات والشبه بعيدا عن الصواب والمرء قد يؤتى من جهله وقد يؤتى من غفلته وقد يؤتى من نسيانه وأي عاقل لا يهفو ولا ينسى فهذه الآيات البينات توقظكم من غفلتكم وتذكركم إذا نسيتم وتعلمكم أحكام الله فتدركون الحكمة من تشريعه فتتبعون هذا الصراط المستقيم ثم بعد البيان ليحيا من حيى عن بينة ويهلك من هلك عن بينة ، يقيم الله الحجة على عباده ويقطع الأعذار ومن أنذر فقد أعذر . فالاشارة إلى موضوع السورة بما تقدم يدل على أهميتها العظيمة ومقامها في الإسلام فهي تربينا على مكارم الأخلاق ، التربية الحسنة : العفة والطهارة وكرامة النفشس والنبل والشرف فمن كان على هذه الأخلاق العظيمة فهو بالمنزلة العظمى عند ربه . وسنرى في مطاوى هذه السورة ما فيها من أسس التربية الإسلامية الصحيحة واصل الأخلاق الكريمة ولالسلوك الطيب الذي به تزكو نفس المسلم رجلا كان أو امرأة . في هذه السورة مزيد الإعتناء بتربية الأسرة المسلمة التي هي الخلية الأولى لهذه الخلية الأولى لهذه الأمىة الكبيرة والأمة كما تعلمون مجموعة أسر وعائلات وكل عائلة تتركب من رجل وامرأة وما ولدا فهي اللبنة الأولى في بنيان هذا الصرح العظيم .

٩ / ١٧١