في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٨٣-إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعلمون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون إن الله هو الحق المبين الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم _ بعد كل ما تقدم من الآيات المحكمة في قصة الأفك وهي محكمة وعامة والعبرة كما يقول العلماء بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وحتى لا يظن ظان أن كل هذا التشديد والتعظيم إنما هو في حق عائشة أم المؤمنين زوج النبي (ص ) ( وبنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه حتى لا يظن ظان أن كل هذا في حق عائشة فقط ، اقتضت حكمة الله تعالى أن يصدر حكما آخر عاما في الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات حتى يتقين الناس بعمومه وشموله في حق المؤمنات والمؤمنين إلى يوم القيامة ولا يتوهموا خصوصية في حق عائشة وحدها فقال : - إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم – فالآية محكمة وعامة وعبر ربنا تبارك وتعالى بالرمي حتى يتبين فظاعة الكلام في أعراض المحصنات أنه لا يقل فظاعة عن الرمي بالصخور المحطمة والقاتلة غير أن الصخور المرمية تحطم الأجساد وكلمات الأفك والبهتان تحطم الأعراض وتشيع الفاحشة فهي إذن أشد وأشد من الصخور ز وكم يدرك قاري الآية بإمعان وتدبر وما فيه من الفظاعة ثم التوعد باللعنة وهو الطرد من رحمة الله ثم التخويف بالعذاب ووصفه بالعظيم وكونه في الدنيا والآخرة ثم عرض مشهد يوم القيامة العظيم وما فيه من الخزي لهم حين يحاولون الإنكار ويحلفون على الكذب لما رأوا العذاب العظيم – يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعلمون – والرمي هو التكلم بالبهتان في النساء العفيفات مثل عائشة أم المؤمنين والرجال الإعفاء مثل صفوان بن المعطل الذي قال عن نفسه : ما كشف كنف امرأة