مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١١٢

ولا ترد في الآية كل تفاصيل الحكاية فليس هذا من طريقة القرآن في عرض القصص، فهو لا يعرض إلا ما تتعلق به الفائدة، من تثبيت أصول الدعوة وقواعد الإيمان بالله واليوم الآخر مما جاءت به الرسالات الربانية، ولذلك لم يتكلم عن هوية هذا الرجل الذي يُسمَّى ذو القرنين، ولا عن سبب تسميته بهذا الاسم، ولا عن تاريخ ظهوره، ولا عن موطنه الأصلي، كل ذلك لا يتعلق به الغرض من الدعوة، وللمفسرين والقصاص حظُّهم من ذلك، وقد اختلفوا فيه كثيرًا، فمنهم من قال: "إنه نبي"، واستدلوا لقولهم هذا بقوله تعالى: ﴿قُلنَا يَا ذَا القَرنَينِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِم حُسنًا﴾، ولا يكفي هذا في الاستدلال على صحة قولِهم كما نرى، ويراه كثير من المفسرين؛ لأن هذا القول الموجه له من الله يمكن أن يكون بطريق الوحي المباشر، ويمكن أن يكون بطريق نبِيٍّ من أنبياء زمانه، ويمكن أن يكون إلهامًا له من الله وإرشادًا، ويتفق المختلفون في نُبُوَّتِه وعدمها في أنه مَلِكٌ صالح، مَلَكَ مُلكًا عريضًا في مغرب من الأرض ومشرقها كما ينص على ذلك كلام الحق جلّ جلاله، ثم يختلفون في موطنه وهويَّته فيقول البعض: "إنه هو الاسكندر المقدوني اليوناني وموطنه مقدونيا وهي عاصمته ونقطة انطلاقه"، ويقول آخرون: "إنه غيره؛ لأن الاسكندر كان تلميذًا لأرسطو طاليس اليوناني، وهذا له فلسفة في الإلهيات مناقضة لأصل الدين الإسلامي الذي جاءت به الرسل"، ولا نطيل في تفاصيل اختلافاتهم؛ لأن ذلك يشغلنا عن المقصود، إلا أنا نعرض هنا خبرًا قرأناه في بحث مهم لأحد الكتاب المعاصرين، وهو عالم بحاثة مسلم من علماء الهند أبوه هندي، وأمه عربية، ولد سنة:1888م، وتوفي سنة:1958م، سكن المدينة وتزوّج فيها ووَلَد، وله مؤلفات كثيرة وهو ذو ثقافة عربية وهندية وإنجليزية، وهو من الذِّينَ يعتمد على أبحاثهم.

١١٢ / ٤٥٣