مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

ثلاثة أطوار من أطوار تقلبات الإنسان في الدنيا والآخرة وهي كلُّها أطوار ضعف يكون فيها أحوج ما يكون إلى الرحمة والسلام: يومَ ولادته ضعيفًا، ويوم موته وانتقاله وحيدًا من الدنيا إلى الآخرة، وما يتبع الموت من دخول القبر، ويوم يبعث يوم القيامة للحساب والجزاء، وهو أخطر الأطوار وأحوجها إلى السلام، والسلام: هو السلامة والمعافاة من كل مكروه وسوء، والموت مكروه لا بد منه، وسلامة يَحيَى فيه: هي تخفيف شدته وتهوين سكراته عليه، وجعل ما بعده خيرًا مما قبله، وسلامة البعث: هي استقباله بالبشارات بحسن المصير.

﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَريَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنَ اَهلِهَا مَكَانًا شَرقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَابًا فَأَرسَلنَا إِلَيهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتِ اِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا (19) قَالَتَ اَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَّلَم يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَّلَمَ اَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَّلِنَجعَلَهُ ءَايَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمرًا مَّقضِيًّا (21) فَحَمَلَتهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَّكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذعِ النَّخلَةِ قَالَتْ يَا لَيتَنِي مِتُّ قَبلَ هَذَا وَكُنتُ نِسيًا مَّنسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِن تَحتِهَا أَلاَّ تَحزَنِي قَد جَعَلَ رَبُّكِ تَحتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيكِ بِجِذعِ النَّخلَةِ تَسَّاقَطْ عَلَيكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشرَبِي وَقَرِّي عَينًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرتُ لِلرَّحْمَنِ صَومًا فَلَنُ اكَلِّمَ اليَومَ إِنسِيًّا (26)﴾

١٥٨ / ٤٥٣