مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

وإيتاء الحكم: يعني به إيتاء النبوة والوحي، أوحى الله إليه صبيًّا، كما أوحى إلى ابن خالته عيسى صبيًّا، وقد أعدهما الله إعدادًا خاصًّا لتلقِّي هذا الأمر العظيم في سن مبكرة، وزاده مع الحكم حنانًا في قلبه، وهو الخُلق العظيم الذي يكون سببًا لنجاح النبِي في دعوة قومه واجتذابهم إليه، والحنانُ: هو رِقَّة ورحمة وحب وعطف، تكون في قلوب من أعدهم الله لإرشاد عباده ورعايتهم، حتى يلتفوا حوله ولا ينفضوا عنه كما جاء في القرآن في وصف رسول الله مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ (آل عمران:159).

وجعله الله زكيًّا، والزكاء: هو الطهارة، طهارة النفس والروح، وطهارة القلب والبدن من الأدران والآثام، وكان تقيًّا لله مطبوعًا على التقوى، والتقوى: هي جماع الخير، وتكون في القلب فيصلح بصلاحه الجسد، وهي خشية الله ومراقبته واتقاء سخطه باجتناب الغفلة عن ذكره في حق أنبياء الله وأوليائه المقربين، وبهذه الأوصاف الثلاثة العظيمة: الحنان والزكاة والتقى، تحققت رغبة العبد الصالح زَكَرِيَّاء ـ عليه السلام ـ في كون ولده رضيًّا، فهو مرضي الأخلاق، مرضي الأقوال والأفعال، وهبة من الله من لدنه حفاوةً به وإكرامًا له ولأبيه، وحنانًا وزكاة وتقوى، وجعله برًّا بوالديه، وبِرُّ الولد بوالديه من أعظم نعم الله على الوالد والولد، وقد رفع الله مقام الأبرار وأجزل مثوبتهم وأثنى عليهم ثناء جميلا، فيا طوبى لهم وطوبى لهذا الولي الذي لا زال ثناء الله عليه يتعاظم في سرد هذه الأوصاف إثباتًا لطيِّبِها ونفيًا لخبيثها، ولم يكن جبارًا عصيًّا، نفى عنه الجبروت والمعصية؛ لأنها ليست من أخلاق الأنبياء والمرسلين.

﴿وَسَلاَمٌ عَلَيهِ يَومَ وُلِدَ وَيَومَ يَمُوتُ وَيَومَ يُبعَثُ حَيًّا﴾

١٥٧ / ٤٥٣