مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

هذا الأمر الذي تتعجبين منه هيّن سهل ميسور في إرادة الله وقوته.

﴿وَّلِنَجعَلَهُ ءَايَةً لِلنَّاسِ﴾

قال الله تعالى: لنجعل هذا الأمر آية للناس، تُريهم قدرة الله على خرق سننه في الخلق متى شاء، فليست السنن المطردة إلاَّ بأمره وقدرته، وربما يظن كثير من الناس أن جريان الأمور على سننها حتم لا يمكن تغييره، ويغفلون عن قدرة الخالق المدبر الحكيم الفعال لما يريد، فاقتضت حكمة الله أن يُريَهم في بعض الأحيان بعض الخوارق التي تجري على خلاف ما يعتادونه؛ ليعلموا أن الله هو الذي أجرى هذه الأمور على سُنَن خَلَقَها وأرادها، وأن الله متى شاء خرقها وغيّرها، وفي ذلك تنبيه من الله عظيم للناس، إن كل شيء بإرادة الله وأمره، لا يعجزه شيء، ولا يستحيل في إرادته شيء.

﴿وَّلِنَجعَلَهُ ءَايَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا﴾

كان هذا الأمر بإرادة الله آية للناس ورحمة من الله، نعم رحمةٌ من الله لخلقه أن يرسل إليهم غلامًا زكيًا من امرأة زكية عابدة، من بيت اصطفاه الله، ليدعوهم إلى الله، وليخرجهم من الظلمات إلى النور.

﴿أَمرًا مَّقضِيًّا﴾

هو أمر قضاه الله وقدَّره، وأمر الله لابدَّ واقع لا رادَّ لأمره ولا معقب لحكمه، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، نعلم أن الله على كلَّ شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، قُضِي أمر الله بما أراد وقدره.

﴿فَحَمَلَتهُ فَانتَبَذَت بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾

١٦٣ / ٤٥٣